• ×

12:16 مساءً , الإثنين 19 نوفمبر 2018

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

القوالب التكميلية للمقالات

خصائص ثقافة الاطفال الاسلامية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
خصائص ثقافة الأطفال الإسلامية إن الثقافة الإسلامية ثقافة سامية ورائدة، لأنها ذات خصائص فريدة لا تتمتع بها أية ثقافة أخرى. فهي ثقافة ربانية المصدر، وهي أصيلة وثابتة، وهي مثالية وواقعية، وهي شاملة ومتزنة، وهي قولية وعملية. إن ثقافتنا الإسلامية ربانية : لأنها نابعة من كتاب اللّه تعالى الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو كلام اللّه الذي وصل إلينا بالتواتر دون تحريف ولا تبديل، وفسرته وشرحته السنة المطهرة. لذلك توجه الكتاب والمربون إليه ينهلون منه ليقدموا للطفولة ثقافة مشرقة رائعة، فأخذوا منه قصص الأنبياء وبعض قصص الأولين واقتبسوا منه قصصاً ممتعة ومفيدة، ومنه قدموا النهج المستقيم للأطفال عن طريق كتب وبرامج قدموها على ساحة الوطن العربي الإسلامي، كما أن بعضهم مثل الأستاذ موفق سليمة من سورية وعبد التواب يوسف من مصر، فسر القرآن للأطفال ليطلعوا على معانيه السامية وتصبح لهم زاداً ثقافياً ممتازاً، ولتكون رافداً لإيمانهم وعبادتهم وسلوكهم وتفكيرهم. إن هذه الثقافة الإسلامية القرآنية، تحقق كل حاجات الإنسان كبيراً كان أم صغيراً، وتبعث الطمأنينة في قلبه، وتجعله يسير على هدى في طريقه، فيسعد ولا يشقى قال تعالى في محكم تنزيله : { فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى }(6). إن ثقافة هذا مصدرها لهي ثقافة صحيحة ومستقيمة وخالدة وتعصم الجيل من الزلل والزيغ وتحميه من الغزو العقائدي والفكري الذي يتعرض له من قوى الشر في العالم. ومن خصائص هذه الثقافة الإسلامية الثبات، والثبات هنا يعني ثبات المصدر الأول لها، لأن كل ما يتعلق بالحقيقة الإلهية ثابت من حيث الحقيقة والمفهوم وغير قابل للتغيير. فالقاعدة الأولى التي تقوم عليها الثقافة الإسلامية هي الإيمان بوحدانية اللّه ووجوده وقدرته وهيمنته وكل صفاته وهذه القاعدة لا تتغير!! كما أن الدين عند اللّه الإسلام، وأن اللّه لا يقبل من الإنسان ديناً سواه قال سبحانه : { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }(7). إن الإنسان مخلوق مكرم وهو مستخلف في الأرض، وأن الناس من أصل واحد هذه أمور ثابتة لا تتغير. وأن غاية الوجود الإنساني هو إفراد اللّه تعالى بالعبادة، وهذا أيضاً حقيقة ثابتة، وهناك ثوابت أخرى في الدين الإسلامي تتميز بها الثقافة الإسلامية. إن أي انحراف عن هذه الثوابت أو تبديلها يعني اتباع الهوى واتباع الشيطان، فالثقافة الإسلامية مستقيمة لأنها اتباع لصراط اللّه الذي يقول في كتابه: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} (8). إننا عندما نستطيع أن نوصل بذور هذه الثوابت إلى قلب الطفل وعقله ووجدانه، ويؤمن بها إيماناً راسخاً، ويدافع عنها ويدعو إليها، عندها سنقدم للعالم أطفالاً بل رجالاً أقوياء ثابتين على المبادىء والقيم التي يستمدونها من إسلامهم العظيم. إن هذا الثبات لا يقيد الإنسان ولا يشل من حركته وإرادته، بل إنه يدفع المسلم للعمل والجهاد لأن المؤمن يدرك أن الإله الواحد الأحد الذي أوجد هذا الكون كلفه بمهام وعليه أن يؤديها ليعمر هذا الكون وينشر فيه الخير ويقاوم الشر والفساد، وقد تكفل هو ذاته بنصر المؤمنين وحمايتهم، فتكون الانطلاقة إلى الجهاد في كل ميادين الحياة قوية، وكلنا يعلم ماذا فعلت الدعوة الإسلامية عندما اعتنقها العرب، فقد أحيتهم بعد مَوََات، وهدتهم بعد ضلال، ونوَّرت حياتهم بعد ظلام وجعلتهم أمة بعد أن كانوا قبائل متفرقة. ونحن نرى اليوم بأم أعيننا كيف يندفع الشبل العربي المسلم في فلسطين إلى الموت لأنه مؤمن بالثوابت لديه، فإلهه واحد وحقه واضح، فهو يدافع عن مبادئه وحقوقه بشجاعة لا نظير لها دون تردد ولا تراجع طالباً الشهادة ليحقق لأمته النصر، ولقد حظي بهذا على إعجاب المنصفين في العالم. ولئن كانت الثقافة في جوانب منها ثابتة فهي مرنة في جوانب أخرى، وهذا ما نجده في كتب الشريعة ونص عليه علماؤنا المسلمون، وبينوا حدوده وميادينه، وهذا ما يساعد على التطور في ميادين الحياة. ومن الخصائص الهامة الأخرى للثقافة الإسلامية أنها شاملة لأنها قدمت للبشرية تصوراً اعتقادياً كاملاً ومنهجاً للحياة شاملاً يصلح للتطبيق في كل زمان ومكان. هذا التصور مأخوذ من كتاب اللّه الذي يُعَرِّفُ الإنسانََ بربه وصفاته، وأسمائه الحسنى، وهو يدخل إلى النفس ويجعلها تشعر بعظمة اللّه وقدرته، فينمو فيها الحس بمراقبته والإخلاص له والإيمان بوحدانيته ووجوده ولقد أثمرت هذه الثقافة لدى العديد من أطفالنا على مر العصور، ولا زلنا نكرر على أسماع أبنائنا قصة الفتاة الصغيرة التي أمرتها أمها أن تمزج اللبن بالماء، فامتنعت وقالت قولتها المشهورة : "إن لم يرني عمر، فرب عمر يراني" وقصة ذلك الغلام الذي أرسله شيخه هو ورفاقه ليذبح كل واحد منهم دجاجة في مكان لا يراه فيه أحد، فعاد الأطفال وكل واحد قد ذبح دجاجته إلا الطفل المحبوب، قال للشيخ لم أذبح الدجاجة لأنني أينما ذهبت كنت أرى الّله يراقبني، فقربه الشيخ وأثنى عليه والقصة معروفة. ومن خصائص الثقافة الإسلامية التوازن، ففي العقيدة تقوم الثقافة الإسلامية على أساسين متوازيين أولهما الإيمان بالغيب والثاني الإيمان بعالم الشهادة. أما الإيمان بالغيب فيتمثل بالإيمان بوجود اللّه وبألوهيته وربوبيته والإيمان باليوم الآخر، وما يتضمن من أهوال وحساب وموقف وصراط وجنة ونار. وأما الإيمان بعالم الشهادة، فيتمثل بالإيمان بحقيقة الإنسان والكون وسائر المخلوقات الحية. والثقافة الإسلامية بهذه الصفة توازن بين عبودية الإنسان للّه الواحد وبين مقام الإنسان الكريم في الكون. ولذلك نجد الطفل عندما نحدثه عن اللّه تعالى وعن الجنة وعن الملائكة يستمع بشغف لأن ذلك يتجاوب مع فطرته التي فطر عليها. وعندما نربط بين العالم المشهود والغيب، يجد الطفل في قرارة نفسه أن هناك انسجاماً فيشعر بالطمأنينة، وعندما لا نحدثه إلا عن الطبيعة، فقد يسأل من أين جئت ؟ ومن الذي خلقني ؟ ومن الذي أوجد الشمس والقمر ؟ والطفل ـ كما تعلمون ـ سؤول. والثقافة الإسلامية ـ بالإضافة لما سبق ـ هي ثقافة إيجابية تدعو إلى التفكير في خلق السموات والأرض وبداية الإنسان ونهايته، وتحض على العمل الصالح حسب طاقة الإنسان وإمكانياته ومواهبه، وتطالب بالتوكل على اللّه وإتقان العمل وتحذر من التواكل والتخاذل والتباطؤ والتكاسل، فهي لا ترضى للمسلم الكسل وترفض أن يعيش على هامش الحياة، دون أن يؤثر في الكون تأثيراً إيجابياً فعالاً، وأن يؤثر في الناس، ويؤثر في دنياه ودنيا الآخرين. إن الثقافة الإسلامية بخاصيتها الإيجابية تُشْعِِر الفرد بأنه مكلف وأن عليه أن يبذل قصارى جهده وهو مع ذلك مزود بالاستعدادات والمواهب والإمكانات، وأن اللّه سيعينه ويوفقه في عمله واجتهاده. وتتميز الثقافة الإسلامية بأنها واقعية ومثالية، ذلك أن الثقافة الإسلامية تقوم على تصور اعتقادي يمتاز بالوضوح والصحة والصدق والواقعية، وهي ليست صعبة المنال والتطبيق، بل هي ثقافة سامية قابلة للتطبيق لأنها تراعي إمكانات الإنسان وغرائزه وحياته قال تعالى : { لا يكلف اللّه نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} (9). وإن الثقافة الإسلامية ثقافة (واقعية) لأنها تقدم منهجاً وافياً للحياة البشرية فوق الأرض. هذا المنهج الواقعي أخذ باعتباره فطرة الإنسان وميوله ورغباته ونزعاته واستعداداته وفضائله وقوته وضعفه، وهو يقدر قيمة الإنسان ويكرمه ولا يستهين بدوره في الحياة. إن هذه الخصائص التي ذكرناها للثقافة الإسلامية تظهر قيمتها وتبرز مكانتها الرفيعة السامية في رفع الإنسان وتربيته صغيراً وكبيراً وتجعله فوق سائر المخلوقات على الأرض

بواسطة : تطوري
 0  0  593
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:16 مساءً الإثنين 19 نوفمبر 2018.