• ×

12:17 مساءً , الإثنين 19 نوفمبر 2018

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

القوالب التكميلية للمقالات

التوازن الفكري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

التوازن الفكري


غالبا ما نشاهد بعض الأفراد ينفرد بحواره ويستبد برأيه في أي موضوع طُرح للمناقشة سواء كان هاما أم لا. بينما نلاحظ أن هناك أمرا أخر يدفع الإنسان للاعتدال في أمره وسائر شؤونه بحيث يستطيع الغوص في قاع العقل المحيط بروية واتزان تام في حديثه ومناقشته لأي مسألة.
وهذا ما يعرف بالتوازن الفكري، والذي ينص على أن - الاعتدال في الصواب والخطأ في الرأي والمشاعر في نتاج العقل ومخرجات العاطفة في نوازع النفس وجوانب الروح. -
فهو يقوم على محاولة إدراك ضعف النفس البشرية وعلى قصور العقل الإنساني فالتوازن ليس عاصما من الخطأ وإنما يعصمك من التطرف في الخطأ ومن الإغترار بالصواب.
على سبيل المثال نلاحظ في مجتمعاتنا العربية وعلاقتنا الأسرية لابد أن يكون هناك من يصر على صواب رأيه وعدم السماح بتقبل أراء الآخرين في عملية الحوار المطروح، مما يؤدي للاختلاف أو التنافر من الموضوع والفرد نفسه، وهذه الظاهرة نلاحظها بين الأخوة والأصدقاء وزملاء العمل اعتقاداً منهم أن المنفرد برأيه والمصِر عليه من سمات القوة والغلبة له، مما يجعلك في بعض الأحيان لا ترى إلا محبا غالبا أو مبغضا غالبا....
هنا يظهر لنا دور (البطل المغوار) وهو التوازن الفكري والذي يعتبر درع واقي لحماية الإنسان في الحفاظ على عواصف عقله المحيط، لإن الإنسان بطبيعته معرض للخطأ ولا عاصم له من ذلك الا الله سبحانه وتعالى.
لذلك فقدان هذا التوازن له أثر خطير على الفرد والمجتمع فالفرد سيفقده الاستقرار النفسي والأسري والوظيفي فكثيراً ما يؤدي عدم التوازن إلى تقلبات فكرية، أما المجتمع الذي يشيع فيه عدم التوازن يصبح مجتمعاً كثير التصنيفات المذهبية والإحتقانات الفكرية ويكون عدم التسامح هي الصفة السائدة فيه فضلا عن الوطن الواحد، وهذا عكس ما دعا إليه دينننا الحنيف والذي يدعو دائما للترابط والتواحد على مختلف الأصعدة.
حيث يقول عليه الصلاة والسلام ((المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص)) ...
إذن كيف يمكنني كفرد الحصول على هذا التوازن الفكري؟؟؟
إن أهم شرطين للحصول على هذا البطل هما"" العقل والأناة "" ونقصد بالعقل القدرة الجيدة على التفكير كما فطرنا على ذلك والأناة هي ترك العجلة والتروي فيه.
وماذا سنجني إن التزمنا بهذا التوازن الفكري؟؟؟؟؟
هناك مميزات عديدة وفوائد جمة تعود على الإنسان الملتزم بتوازن تفكيره سنذكر بعضا منها:
-أنه يحميك من الغلو.
-يقربك من الصواب حتى توافقه كثيرا.
-يجعلك منصفا بين طرف الرأي لذلك فهو أقرب للعدل الإنساني .
-يسهل عليك فهم الجميع ورؤية جوانب الخير لديهم .
-منح ميزة التسامح والقدرة على التعايش مع المخالفين .
يحصنك من التقلبات الفكرية والحالات الطارئة.
لذلك نقول الحمد لله أولا وأخراً أن لدينا مصدراً يحوي تمام العقل وتمام الدين وكل ما يؤهل للفرد أن يسمو للأعلى ويكون لبنة صالحة تساهم في بناء المجتمع كما أمرنا الله سبحانه وتعالى في ذلك الدستور القرآني الكريم والسنة النبوية الشريفة.

وفاء السكيت

بواسطة : وفاء السكيت
 1  0  481
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    02-27-2017 11:21 مساءً جواهر :
    رائعة وملهمه كعادتك.. فخورة فيك حبيبتي وفاء ❤️
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:17 مساءً الإثنين 19 نوفمبر 2018.