• ×

01:51 مساءً , الجمعة 24 نوفمبر 2017

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

القوالب التكميلية للمقالات

اللمسة الأنيقة والفن (2)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تساءل بعض القراء أثناء قرائتهم للجزء الأول من هذه المقالة " اللمسة الأنيقة والفن" عن كيفية الربط بين الخيال والفن والجمال. وقد ذكرت الأحداث الخاصة بفيلم "النسخة المصدقة". ووصفت الأماكن والمقاهي الجميلة في المدينة الإيطالية، كما تطرقت إلى الحوار الشيق الذي دار بين الممثل جيمس ميلر وبين الممثلة جولييت بيوشي أثناء جولتهما حول المدينة. وكانت جماليات هذا الحوار عن الخيال وربطه بالفن، وأثناء رحلتهما يتوقفان في متحف فني ويكتشف جيمس بأن اللوحة الرومانية غير أصلية ومزورة واللوحة الأصلية في نابولي. لكن أهل المدينة يرونها جميلة جدا بصورة دائمة. يقول جيمس (ما أهمية البحث عن الأصل؟ إن الصورة الأصلية ليست سوى استنساخ لجمال الفتاة الحقيقية، الأصلية فعلا، هل من الممكن أن نقول إن لوحة موناليزا ليست إلا استنساخ عن الجيوكندا السيدة الحقيقية، وتلك الابتسامة هل هي أصلية أم ليوناردوا زورها؟ ألسنا نحن نسخ من أسلافنا؟ فما الفرق بين الاستنساخ الفني والبشري؟). وذلك يؤكد بأن إيطاليا تهتم بالتصاميم الفنية والمتاحف. وقد قرأت إعلانا جاذبا لمتحف في ميلانو يعتبر تقليدا لمتحف اللوفر في فرنسا وكأنه هو ذاته. وتأخذ أحداث الفيلم منحنى آخر، حيث يتوقفان في مقهى وتظن النادلة بأنهما زوجان، فجولييت تتحدث بالإيطالية وجيمس يتحدث بالإنجليزية. وتجيب جولييت النادلة بالإيجاب، وكأن الفيلم أصبح نسخة أخرى عن الأصل، ثم يتحدث جيمس مع جولييت عن الحب والزواج حوارات متعددة. ويتجولان في ساحة المدينة، ويشاهدان تمثالا لكن المخرج عباس لا يظهر التمثال كاملا بل جزءا منه لكي نتأمل ونخمن كيفية شكله وجماله.
فالتمثال هو عبارة عن رجل يضم أنثى، تنبهر به جولييت ويظهر جيمس اللامبالاة وعدم اهتمامه بجمال التمثال. فرؤية هذا التمثال ينعكس في ذواتهما، ويظهر كيف يدخل الفن إلى أعماق الإنسان، فينعكس بمرآة من يراه.ويظهر مكامن القوة والضعف فينا. ويتجهان بعد ذلك إلى فندق أثري مليء بالذكريات الخاصة بهما.
كمشاهدة للفيلم، فقدت الشعرة الفاصلة بين تمثيلهما أنهما أزواج أو أنهما أزواج فعلا؟ هل بدأت تمثيليتهما في المقهى؟ أم اللقاء الأول لم يكن حقيقة لقاء أول وتظاهرا أنهما كذلك؟ هل هما زوجان فعلا؟ أو أن مشاركتهما لزيجة يوم الأحد تركت بصمة جمالية على روحهما.
عباس يجعلنا نفكر ونخمن ونحتار، فلا نعرف أيهما القصة الأصل، أو النسخة؟ هل الفن امتدادًا لحياة الإنسان؟ المهم هو تأثير الحكاية على المتلقي؟ كيف تلامسنا وكيف نراها؟ وكيف أنهم بهذا التواطؤ أخرجوا خبايا أرواحهم، ورقتها. ليس مهما أن نقيم العمل من جوانبه الفنية، بل بانعكاساته على ذواتنا وكشفه لذوقنا ورقتنا. في الفيلم لا يشرح، لا يحاول أن يقنع، إنه يتركنا نبحث ونفكر داخل أنفسنا وتلك هي اللمسة الأنيقة والفن والتفرد بأحاسيس متجددة في سماوات الإبداع.
لمسة:
لا أهل، لا أصدقاء فقط كفّك الصغيرة إذ تغرقُ في كفّي مثل هرَّةٍ غَفَتْ في حُضْنِ أمها (زاهي وهبي)
مي نوري طيب

بواسطة : Butterfly
 0  0  134
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:51 مساءً الجمعة 24 نوفمبر 2017.