• ×

05:25 مساءً , الجمعة 22 مارس 2019

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

القوالب التكميلية للمقالات

سمو

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في هذه الأيام، تهب النسمات الباردة في وقت الأصيل الجميل. تجعلنا نستمتع بإرتداء الملابس الشتوية الدافئة ، ونزهو بالكنزات الصوفية الأنيقة بألوانها البهيجة. ففي بعض الأحيان، أسير مسافات في ممشى المدينة السكنية، فهذا الممشى يذكرني بذكريات الطفولة التي عشتها في هذه المدينة السكنية الصغيرة.
تزدان الممرات بالأشجار والنباتات المختلفة، ويكسو الأرض اللون الأخضر العشبي ونرى أشعة الشمس تخترق هذه الشجار بلونها الذهبي شيئا فشيئا، إنه مكان مناسب للقراءة الهادفة، أو الرياضة المفيدة، أو الاستماع إلى كتاب صوتي هادئ النغمات جميل الغايات.
فالخلوة بالذات والاستمتاع بالطبيعة، تساعدنا على تجديد نشاطنا و تنظيم حياتنا، واكتساب عادات جديدة .
وفي أحد الصباحات المشرقة، تصفحت مجلة سيدتي الإجتماعية، فلفت نظري عنوانا لمقالة السيد محمد الحارثي، وكان العنوان هو " قبل النهاية". فالكاتب متميز بأسلوبه الراقي والسامي .
وتدفق كلماتها بنبع من الأناقة والسمو والنقاء والصفاء، ألتقطت أناملي القلم لأكتب لكم ما شعرت به أثناء قرائتي لخواطره وقد تجسدت كلماته في ذهني أشخاصا ومواقفا.
قد تحدث بيننا وبين الآخرين مواقف وصدمات، والمعادن الأصيلة هي التي تتضح والعظماء هم من يستوعبون ويتغاضون ويمنحون الفرص، هم عظماء لأنهم يرون الأشياء بمعاييرهم ويترفعون عن سفاسف الأمور وحسابات الانتقام وتصيد الأخطاء ونشر البلبة والاشاعات.
قد نحتاج إلى العتاب لمن نحبهم، فالعتاب صابون أبيض صاف للقلب، بيد أننا في زمن لا نستطيع التعبير عما يخالجنا من مشاعرنا نظرا لأن الحساسية تغلب على مبدأ الصراحة ، والمجاملة ترفع أعلامها الشاهقة بدلا من المكاشفة والتصالح.
لا يهم كل هذا ، فالأجمل والأروع هو أن نحتفظ بهويتنا، وأصالتنا، وأخلاقنا الفاضلة، لا يهم من تعمد بالإساءة إلينا طالما صفحنا ،و تسامحنا ،و عفونا،و ابتعدنا بكرامتنا فللنفس مشاعر وأحاسيس، فلنحافظ على رقتها وعذوبتها ونقائها.
فإذا قابلنا من أساء إلينا بنفس المعاملة وقمنا بالمحاربة على كل صغيرة وكبيرة، ستتراكم المشاعر السلبية وتغدو أفكارا سيئة ومن ثم تتعب النفسية وتصيبها الأمراض والأفكار والهواجس والوساوس.
فما أروع النسبية في الحياة، فهي نقطة توازن في صراع النهايات والعلاقات غير الهادفة، فلنتحاشى غرز الجروح في اللحظات الأخيرة، ولنبني جسورا من الثقة بذواتنا، ومع الآخرين الذين أحبونا بصدق، ولنسمو بأرواحنا العالية، ولنطوي تلك الصفحات العتيقة ونفتح صفحات بيضاء للكتابة ومن ثم بناء عادات جميلة وننظر بنظرة متفائلة تمنحنا القدرة على العطاء والتسامح دون تفريط ولا تجريح بأخذ حقوقنا.

مقتطفات من الكاتب " محمد الحارثي" عنوان المقالة: قبل النهاية – مجلة سيدتي- العدد "1972
السنة 2018

مي طيب

بواسطة : Butterfly
 0  0  121
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:25 مساءً الجمعة 22 مارس 2019.