• ×

11:55 صباحًا , الجمعة 19 يوليو 2019

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

القوالب التكميلية للمقالات

على حين غفلة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تمر في مخيلتي طيف الذكريات، ويشجعني قلم الواقع بأن أدونها ، فأنا أنثى من فولاذ ، صقلتها الحياة والظروف، وأستعين بالله تعالى بأن أكون قوية وجسورة لا أقهر وأصهر. وأحببت أن أدون ذكرياتي على الورق لكي تستفيد منها كل أنثى طموحة وكل إنسان يرغب في تطوير ذاته وطموحه.
قبل عشر سنوات من الآن ، في شهر يناير 2009، كانت أول وظيفة لي " مترجمة شفوية" مع الأطباء الأجانب والممرضات لخدمة المرضى، وكانت خدمتهم ترتكز على الرقي والتقدير وتوفير سبل الراحة لهم.
كنت أتعامل مع الزائرين والمرافقين بكل أريحية وصبر وأخلاق، كنت حديثة عهد بالتخرج ولم أتعامل مع شخصيات صعبة من قبل، لكن تتحلى شخصيتي بالهدوء والصبر واللطف.
أتى إلينا مرافق مع والدته ، يرغب بالاطمئنان عن حالتها، كان –سامحه الله- عصبي المزاج، وكنت في تلك الأثناء أسأل رئيسة التمريض عن حالة والدته الطيبة و الجميلة بدعواتها، فقلت له: بأن والدتك بخير ، وسوف تأتي الطبيبة للإطمئنان عليها.
لم يعجبه ردي فقال لي متجهما: أنت تقومين بتصريفي والكذب علي ، وأريد أن أقابل الطبيبة فورا، وضرب بكلتا يديه على الطاولة وبدأ يصرخ علي بأعلى صوته، ولم يكتفي بذلك بل ذهب إلى مديرة التمريض لكي يقدم شكوى علي بأنني لم أتعاون معه.
وعلى حين غفلة ، وبعد أن بلغ التوتر لدي أوج حالاته، وأصبحت في حالة ردة فعل لمشاعر وانفعالات وطاقات سلبية، أتت مديرة التمريض مع هذا المرافق، داهمت الموقف ، ولم تعرف بنفسها لكي تكسب الموقف، بل كانت بصف المرافق تماما، وكتبت عني تقريرا يتضمن محتواه: بأنني حادة الطبع، عالية الصوت، ولغة الجسد تدل على الانغلاق في التعامل.
وأرغمتني بأن أحضر دورة تدريبية في فن التعامل مع الشخصيات والتواصل مع الناس، وفعلا أخذت هذه الدورة التدريبية ولم أكن مكابرة على العلم. ودخلت على المريضة لكي أتطمن عليها، وقد أخبرت المريضة الطبيبة بما جرى وأن ابنها عصبي المزاج وصعب التعامل، والجميع هنا بالمستشفى قد خدمني بلطف وحسن التعامل.
ولا أنسى موقف الزميلة عبير سلامة، وموقف أختها نجلاء، حيث ساعداني في كتابة خطاب باللغة الانجليزية ، أعبر فيه عن ماجرى من الأحداث ، وقد كان صادق اللهجة وقوي اللغة، محكم التعبير.
فلهما صدق الدعوات وأجمل الأمنيات من أعماق قلبي.

إطعام من جوع وأمان من خوف

بعد مرور حوالي أربعين يوما على موقف المرافق، حدثت لي قصة تدل على الحق والعدل الالهي.
في ليلة مقمرة جميلة، دخلت سيدة فاضلة المستشفى، كانت تنتفض من البرد وتعاني من شدة الجوع، وكما ذكر لي بأن زميلة المهنة: هند ، استقبلتها في غرفة التنويم وأطعمتها من جوع ودفئتها من البرد.
وقد أثر ذلك الموقف في المريضة كثيرا، فقامت بالسؤال عن اسم المترجمة التي ساعدتها ، فقالت لها إحدى الموظفات بناء على وصفها: المترجمة مي.
وفي صباح تلك الجمعة المباركة والجليلة بمعانيها: أتيت إلى العمل ودخلت إلى غرفة المريضة صدفة مع الممرضة ، وقد نادت علي الممرضة باسمي.
فسمعت المريضة اسمي ، وقامت بمناداتي: أنت مي، تعالي ياابنتي لأشكرك فقد قمتي بتدفأتي واطعامي من الجوع ليلة البارحة، ققد كنت متعبة من السفر وأحسنتي استقبالي.
فقلت لها متعجبة: يا سيدتي الفاضلة ، لم أكن أنا بل هي زميلتي هند، هي التي ساعدتك وأكرمتك واستقبلتك بحفاوة وترحيب.
فقالت لي المريضة: لقد سألت عن اسمك ليلة أمس، وقالوا لي : مي.
وقد أحببتك من قبل أن أرى وجهك، وكتبت فيك خطاب شكر وتقدير، أرسلته إلى مديرة التمريض.
استمر تواصلي مع هذه الأم الغالية إلى قلبي إلى أن توفاها الله تعالى، وأسأل الله أن يبدل بصرها نورا ورحمة وأن يسكنها الفردوس الأعلى ، وأن يجمعني بها في مستقر رحمته.
ذكرت هذه القصة التي حدثت لي لزميل العمل عبدالله، فقال لي هذا نصر وعدل من الله لك، وتحقيقا لبرائتك مع الخلق وحسن تعاملك.

بواسطة : Butterfly
 0  0  106
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:55 صباحًا الجمعة 19 يوليو 2019.