• ×

11:04 صباحًا , الجمعة 19 يوليو 2019

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

القوالب التكميلية للمقالات

ليلة سمر-منديلها البحيرة، صوتها المساء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في ليلة سمر دافئة، دعوتها مع ابنتيها إلى اجتماع خاص بأصدقاء العائلة المقربين، أتت إلينا بهدية رقيقة كروحها الوردية الجميلة، مسك وعنبر وجمال ليلكي ، امتلأت الأجواء بعبيرها الراقي.
هي سيدة من جيل الأنقياء ، تكبرني بسنتين، وكانت معي في المدرسة. عائلتها تعرف عائلتي منذ حوالي أربعين عاما بل وأكثر.
لم أرى والدتها - رحمها الله - بيد أن والدتي تعتبرها كالأخت القريبة، وقد قامت بثقب أذني لكي أزينها بحلق من ذهب ولؤلؤ وألماس وأنا طفلة في المهد.
صديقتي إنسانة طيبة وناعمة الشخصية، حساسة الطباع، وجميلة الملامح كوالدتها، رقيقة المشاعر.
حباها الله جمالا ولطاقة ونقاء –ماشاء الله- تأتي للمناسبات كي تستأنس بذكريات والدتها- رحمها الله- ومن أجل أن تعرف ابنتيها بصديقات جدتهم.
وبينما كنا نتحدث ذكرت لي بأنها قد أصيبت بالسكري بسبب كثرة التفكير، فهذا الداء كأنك تحترق من الداخل وتكتم الأحزان- والعياذ بالله - وتتكالب الأحزان عليك.
نصحتها بأن تهدأ قليلا وأن لا تفكر كثيرا بغيرها وتحترق من أجلهم، ولا تحمل الهموم على عاتقها.
فبعض الناس قد تسببوا لنا بآلام قد تتحول إلى أمراض نفسية، لذا فلنبتعد عمن أساء إلينا ونحن في غنى عمن لا يعرف قيمتنا.
أتذكر بعض الشخصيات التي تعدني دائما بأن تتحدث معي أو تزورني ، ولم تفي بوعودها. فكلي طمأنينة بأن العيب ليس مني، بل هم من لديهم مشكلة في التواصل، وقد يستمرون في محاولة التواصل والأكاذيب ، لكن حمدلله بأننا كشفناهم وابتعدنا عن دربهم وقد تسامحنا مع ذواتنا.
فيكفينا من أحبونا بصدق ووفوا بوعودهم معنا ولنستمتع ونبتهج في لحظاتنا.
وأختم مقالتي بأبيات في قمة الروعة للشاعر الراقي " زاهي وهبي"
منديلها البحيرة *** صوتها المساء
التي ودعتني في الصباح
بضفيرة قليلة ويدين من دعاء
حفرت ظلا على الحائط
أوقدت نارا صغيرة لأجلي
ساكنة العتبة ، أمي
رافقتني إلى الباب
عد باكرا، قالت لي
علقت في زندي
شمسا وأحد عشر كوكبا
صديقة الرقيات
مسحت جبيني بزيت راحتها
ضئيلة القامة
عباءتها غابة حنان
المسكونة بالأرواح الطيبة
والأولياء
دمعتها طريق العين
مرة ذرفت حقلا
مرة
صوتها المساء
خادمة الهيكل
يدها مشكاة
نذرت خبزا وملحا لغيابي
حافية ملأت السفح سنابل
أرخت ضفائرها
ثلجا غطى الجبال
جارة السنونو
منديلها البحيرة
ماء دافق على المنحدرات
زائرتها الحنطة
مرة عانقتني
نبت قمح في شرفتها
ونزلت سماء
طاحونة الضحك ، أمي
نافورة الماء
آخر الينابيع
خاتمة النساء
"مجلة الحياة للأطفال"
acfa@zahav.net.il

بواسطة : Butterfly
 0  0  68
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:04 صباحًا الجمعة 19 يوليو 2019.