• ×

05:34 مساءً , الجمعة 23 فبراير 2018

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

القوالب التكميلية للمقالات

كيف نعزز الذكاء العاطفي لأبنائنا عبر الانترنت؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
قلما نجد الآن طفل صغير السن لا ينجذب إلى أجهزة الهاتف المحمولة، بل في أحايين كثيرة نجد أن الطفل يستطيع الاستفادة من خدمات الهواتف المحمولة أكثر من والديه، أما في حالة صغار السن جداً فإنهم عادةً ما يصرخون يريدون (الوال) أي الجوال ليقوموا بالتحدث من خلاله وإن لم يكن هناك أي شخص على الطرف الآخر!
هذه المواقف نستطيع أن نقول عنها أنها ظاهرة، فلا بيت يوجد فيه طفل وهاتف محمول لا تحدث فيه مثل هذه المواقف، ولكن محك الاختلاف يكمن في مدى تقبل الطرف الآخر -أي أولياء الأمور- لهذا التعلق المشاهد. فعلى الرغم أن الأمر قد يبدوا متقبلاً إن لم يكن مستحباً ومستلطفاً في بدايته، إلا أن مواقفهم بعد ذلك تبدأ في الاختلاف خاصةً حين يتطور تعلق الطفل بهذه الأجهزة.
التقنية في قفص الاتهام!
يقيس الكثير من أولياء الأمور الحاسب الآلي على التلفاز من ناحية خطره على النمو العقلي والمهاري للطفل، ويتهم الكثير منهم التقنية بجميع أشكالها ابتداء من الهاتف المحمول وانتهاء بالحاسب والإنترنت أنها سبب في ضعف مهارات التواصل الفعال ومهارات التفكير، كما يُتَّهم الانترنت على وجهٍ خاص بإضعاف الروابط الأسرية والعلاقات الاجتماعية. أما في محيط المدرسة، فإنه يُتَّهم بأنه سبب في فقدان الطالب لتركيزه على الجانب العلمي وتدني تحصيله الدراسي.
قد تكون أنت المسؤول!
لا يستطيع أحد أن ينكر أن هناك تأثير سلبي للحاسب والانترنت، ولكننا لو حاولنا التحري حول خلفيات هذا الاتهام لوجدنا أن اللوم لا يقع بكامله على الحاسب والانترنت بل على أولياء الأمور دور كبير في العزلة التي تحدث لأبنائهم، فالبعض هم من يسمحون للأجهزة بأن تكون بديلاً لهم، وهم من يسمحون لأبنائهم باقتنائها ووضعها في غرف نومهم، وهم من يفتحون الباب على مصراعيه لأبنائهم دون رقابة أو متابعة أو توجيه.
موقفنا من الانترنت!
غالباً ما يواجه كل حديث ومستحدث بالرفض في بدايته، ويتأكد هذا الرفض ويزيد إن كان هذا الجديد هو من فئة الأسلحة ذات الحدين أي تلك التي تحمل الداء والدواء معاً، وأبرز مثال على ذلك هو الانترنت. ولأن مثل هذه المستجدات تعد ثقافة بحد ذاتها تأكدت أهمية التوعية بها والتوجيه بأمثل الطرق لاستخدامها وتطويعها لصالحنا كأب لأسرة أو كمدير لشركة أو كمعلم في مدرسة.
وفي حال الحاسبات الشخصية والانترنت، فإنه من الصعب جداً أن تسلمها لطفلك دون إرشاد، أو أن تجعله يستيقظ وينام وهو يعمل عليها حتى يدمن ذلك ويصاب بالعزلة والانطواء، أو أن تدعه يتصفح متاهات الشبكة العنكبوتية دون توجيه، بل إن أمثل طريقة للتعامل هي الوسطية فلا إفراط ولا تفريط وهذا هو المنهج النبوي في كل شيء فلا تترك الحبل على الغارب وتتسبب في ضياع ابنك، ولا تغلق عينيه وتحرمه من تقنية قد تكون هي البوابة لاكتشاف موهبته وتنمية ثقافته وتطوير إبداعاته.
الانترنت وسيلة للصداقة مع الأبناء!
عادةً ما يكون هناك لحظات برود وجفاف في أي علاقة سواء مع الأبناء أو الزوج أو حتى الأصدقاء، وهذا طبيعي ويحدث باستمرار ولكن من الخطأ أن نقف أمام هذا البرود باستسلام دون أن نمد يداً أو أن نبحث عن حلٍ للمشكلة. يقول العلماء أن أحد أكثر الوسائل فاعلية للتقرب من الأبناء هي مشاركتهم في هواية أو برنامج كأن يشترك الأب وابنه مثلاً في نادي للسباحة أو لركوب الخيل، وبما أن معظم الأبناء يميلون إلى قضاء وقتهم بتصفح الانترنت فإن الآباء بإمكانهم الاستفادة من خدمات الانترنت لإذابة هذا الجليد سواء عن طريق رسائل البريد الالكتروني أو دعوته للعب معه في أحد مواقع الألعاب الالكترونية التي تنمي مهارات التفكير.
يقول لورانس شابيرو: "عندما ذهبت ابنتي إلى معسكر صيفي وهي في سن التاسعة راسلتها تقريباً أربع مرات على مدى الستة أسابيع التي غابت فيها عني، وكنت صدقاً أود أن أكتب لها أكثر من ذلك، ولكن انشغالاتي كانت كثيرة والوقت كان يمضي. أما الآن فإن ابنتي هذه أصبحت تدرس في جامعة بعيدة إلا أننا نتراسل كل يوم تقريباً، والسبب هو البريد الكتروني! فعندما أدخل إلى مكتبي كل يوم أتوجه إلى جهاز الكمبيوتر ودائما ما أجد ملحوظة من ابنتي جيسيكا فأقوم بالرد عليها بفقرة أو فقرتين مجيباً على أسئلتها، كما أني أمزح معها كل صباح وأخبرها عن أحوال عملي وأسفاري".
الانترنت وسيلة لحل المشاكل الاجتماعية!
في جميع العائلات هناك مشاكل اجتماعية، بعض العائلات تظل مشاكلها مثل سحابة الصيف تمر وتنتهي بسرعة، والبعض الآخر ترعد وتمطر ثم تنتهي، أما بعض المشاكل فإنها تقضي على العائلة وتنتهي بانفصال أفرادها عن بعضهم البعض. قد يستطيع بعض الأبناء مواجهة هذه المشاكل والتعبير عن وجهة نظرهم والمساهمة في حلها، أما البعض الآخر فإنهم يواجهونها بصمت وكتمان ولكنها تؤثر عليهم سلباً من الداخل وقد تسبب لهم ضغطاً نفسياً قد يدفعهم بدوره إلى العزلة والهروب من الواقع. وبالطبع فإن أنسب ملجأ سيكون لهم تحت ظل هذه الظروف هو -الأثير الالكتروني- الانترنت، وقد يتعلقون به لدرجة تصل إلى الإدمان. لذا من المهم أن يعي الآباء أن هذا الإدمان ما هو إلا هروب من بيئة المنزل، ولكن عليهم أن يدركوا في نفس الوقت أن توجيه العصا للابن ليس بالحل الصائب، بل بدلاً من ذلك عليهم أن يشاركوه عالمه الالكتروني إن لم يستطيعوا خلق بيئة أكثر هدوءاً في المنزل، وإرشاده بطرق غير مباشرة إلى مواقع موثوقة يستطيع من خلالها طرح مشكلته والتعبير عنها واستشارة مختصين للتغلب عليها، كما أنه يستطيع من خلال بعض المواقع الالتقاء بأشخاص يعيشون نفس التجربة وقد يكون لبعضهم تجارب أسوأ فيتبادلون التجارب ويدعمون بعضهم البعض، وبالتالي يكون الآباء قد استفادوا من انجذاب أبنائهم للانترنت بصورة أكثر فاعلية. ولكن يجدر بنا التأكيد على أهمية أن يرتبط الآباء بأبنائهم بصورة مباشرة، أن يبتسموا لهم وأن يحتضنوهم وأن ينظروا إليهم وأن لا تكون رسائل البريد الالكتروني وابتسامات الواتس آب بديلاً لذلك بل وسيلةً داعمةً فقط لاغير.
وقطعاً لم يبق سوى التأكيد على أنه وإن كان هناك من سلبيات لاستخدام أبنائنا للانترنت سواء من الجانب الصحي أو الاجتماعي كالعزلة والإدمان وضعف العلاقات الإنسانية، فإنه لا بد من إدراك أن له إيجابيات عظيمة إذا ما تم توجيه الأبناء نحو استخدامه بصورة مثلى، لاسيما أنه كثيراً ما يتم اكتشاف المواهب والميول من خلال التفاعل في الشبكة العنكبوتية، فكم من شخص تعلم مهارة التصميم من الألف إلى الياء وأبدع فيها ومارس بل وتاجر في منتجاتها من خلال الانترنت، وكم شخصٍ آخر اكتشف قدرته على الكتابة فألَّف القصص ونشرها ليصل إلى عدد كبير من القراء الذي شجعوه وطوروا موهبته من خلال النقد والتوجيه. لذلك لا تحرم ابنك ولا تغلق عينيه، وإنما أتِح له مجال التصفح وكن معه وخذ بيده ووجِّه وأرشده وكن صديقه في هذا العالم.

بواسطة : admincp
 0  0  401
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:34 مساءً الجمعة 23 فبراير 2018.