• ×

03:49 مساءً , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

القوالب التكميلية للمقالات

الأسس السليمة لتربية الطفل الموهوب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


الأسس السليمة لتربية الطفل الموهوب

إن مفهوم تربية الطفل الموهوب يتجاوز مجال الاهتمام بتوفير احتياجاته اليومية كتوفير الأكل والرعاية الصحية، والنفسية، والاهتمام بصحته، وإلحاقه بمدرسة عادية إلى جانب تأسيسه أخلاقياً واجتماعياً ومنحه الأسس الصحيحة للتعامل مع الآخرين وحسن التصرف في المواقف التي تصادفه سواء داخل البيت أو خارجه. إن كل ما ذكر يُعرف بمتطلبات التربية العادية والتي يحتاجها كل طفل. في حين نجد أن تربية الموهوب تختلف كلياً عن تربية الطفل العادي، فالموهوب يندرج ضمن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وبالتالي يحتاج ولي أمر الطفل الموهوب إلى مهارات خاصة في فن التواصل مع الأطفال الموهوبين ومعرفة عميقة بكيفية التعامل معهم في النواحي الانفعالية والاجتماعية، وكذلك المعرفة بمقومات توفير البيئة السليمة والمناسبة لتطور الموهبة الإنسانية.

الأسرة وتعليم التفكير

تعيش معظم المجتمعات العالمية عصراً ذهبياً من حيث توفر المعرفة، وأصبحت المعرفة بجميع أنواعها متوفرة وبشكل كبير عن طريق تنوع أدوات الاتصال المعرفي والمتمثلة في (الفضائيات، والانترنت، والمذياع، والكتب، والمجلات المتخصصة..إلخ )، وبالتالي أصبح بإمكان الأم أن تحصل على استشارة نفسية، أو اجتماعية، أو تربوية وهي في بيتها دون الحاجة للتنقل والبحث. إن مجرد الدخول إلى الإنترنت تتدفق عليك كميات كبيرة من المعلومات في جميع المجالات، لذا يمكن للأم أن تحصل وبشكل يومي على معرفة متخصصة في كيفية تربية الطفل الموهوب والتعرف على خصائصه، كذلك الإطلاع على آخر الدراسات والبحوث التي تعنى بالطرق الصحيحة لتنشئة الموهوب ومساعدته على تطوير موهبته وحثه على الإبداع وتعلم التفكير. هذا ويمكن للأم أن تتعلم كيفية تعزيز التكيف الاجتماعي لطفلها الموهوب وتشجيعه على التواصل الإيجابي مع الآخرين، ومساعدته على إدارة وحل المشاكل التي تواجهه بشكل متطور، وبشكل عام

، يمكن للأم أن تعزز التفكير الجيد لدى طفلها الموهوب من خلال:

تعزيز ثقته بنفسه من خلال منحه هامش من الحرية في اتخاذ القرار.
تعليمه وتشجيعه على مهارات التفكير.
إقناعه بأنه قادر على حل ومواجهة كل المشاكل التي تعترضه.
تقبل الاختلاف واحترام وجهات النظر المختلفة.
مكافأة السلوك الجيد.

الطفل الموهوب والتربية الدينية:

يعد الإسلام نظام إنساني متكامل يغطي جميع العلاقات الإنسانية وكيفية التواصل الإيجابي بين الأفراد، كما وجّه العلاقة بين الوالدين وأبنائهم منذ الصغر ولغاية الكبر. أيضاً فإن ديننا يزخر بالتعاليم والقيم التي ترشدنا في كيفية التعامل مع الأبناء، وتوضح لنا أسس تربيتهم وأهمية مساعدتهم في بناء شخصية سليمة يمكنها العيش في إطار المجتمع واحترام القوانين الشرعية والوضعية وتقدس مكانة العلم والمعرفة. هذا وليتمكن الوالدين من تنشئة الطفل القادر على التحلي بصفات المسلم المؤمن الذي يخاف الله ويطيع والديه ويحترم الكبير ويرحم الصغير، ولإيصال كل القيم الجميلة التي ينص عليها ديننا الحنيف، يجب على الوالدين تقديمها بشكل مبسط ومقنع للطفل حتى يتلقاها الطفل بشكل صحيح، وفي هذا الصدد يمكن تقديم بعض الإرشادات التي يمكن أن يسترشد بها الوالدين في تربية الأبناء مثل:

عرض القصص الدينية في جلسة قراءة حرة، تليها مناقشة جماعية يشترك فيها إفراد الأسرة لمناقشة أحداث القصة، واستعراض نص الحديث أو الآية القرآنية بطريقة مؤثرة، مع إبراز الاتجاهات والقيم التي تتضمنا القصة، لأن الغاية منها الفائدة لا التسلية.
تدوين نص الحديث أو الآية الواردة في القصة ومطالبة الطفل بحفظه/حفظها.
الإكثار من ذكر اسم الجلالة والثناء عليه وإظهار أسمائه وصفاته بشكل مستمر.
تعويد الطفل الموهوب على التأمل في خلق الله وإخباره بأنها من صنع الله.
الاعتدال في التربية الدينية وعدم تحميل الطفل فوق استطاعته، لأن الإسلام دين الاعتدال والوسطية.
الحرص على توجيه الطفل وإرشاده المستمد من كتاب الله وسنة نبيه، حتى يعتاد الطفل على طاعة الله ورسوله الكريم.

لا للحرمان من اللعب


تعتقد الكثير من الأمهات أن تمتع الطفل الموهوب باللعب ولهوه مع أقرانه، يمكن أن يدمر موهبته أو يتسبب في تدني تحصيله الدراسي، لذلك يمنعن الطفل الموهوب من اللعب ويحرصن على جلوسه معظم ساعات اليوم وقضائها في المذاكرة. وفي المقابل أثبتت العديد من الدراسات أن اللعب يغذي التفكير الإبداعي لدى الموهوب. وهناك دراسة حديثة بينت أن بعض المدارس الأجنبية عززت مناهجها الدراسية بالرحلات والألعاب، وأصبح اللعب يشكل جزءاً لا يتجزأ من المناهج الدراسية. وأكدت بعض البحوث المتخصصة في علوم التربية أن الأطفال الذين تمتعوا بطفولة غنية بالرحلات والألعاب يمتلكون حساً إبداعياً ويستخدمون الخيال الإبداعي في إنجاز أعمالهم.
هذا ويعد اللعب من أهم أدوات التربية، وهو عالم متكامل لا يقل أهمية عن أهمية التعليم، لذلك على الأمهات الحرص على توفير أدوات لعب متطورة تحاكي قدرات الطفل الذهنية، وهنا بعض الإرشادات الموجّهة للوالدين:

توفير مكتبة سمعية وورقية تحوي كتب في مجالات متنوعة: كالموسوعات العلمية، والرياضية، والتاريخية، وغيرها.
توفير ألعاب ذهنية تساعد في تطور مهارات التفكير لدى الطفل وتحفز سرعة البديهة لديه، وتقوي ذاكرته.
توفير ألعاب على شكل مجسمات ومكعبات تعتمد على استعمال الخيال والإبداع لعمل أشكال مركبة مثل "الليغو" و"البازل" وغيرها.
توفير أدوات الرسم بجميع تقنياته المائي، والزيتي، والفحمي.

الموهوب والصحة النفسية:

يتكيف الطفل الموهوب بصعوبة مع محيطه، فهو يشعر بالاختلاف عن إخوانه وأقرانه، لذلك يواجه مشاكل نفسية في حال نقص الاهتمام والعناية المناسبين لتوجيهه وتهذيبه، ولمساعدة الطفل على التمتع بصحة نفسية سليمة يمكن الاسترشاد بما يلي:

تشجيع الطفل الموهوب وتعزيز ثقته بنفسه.
الحديث معه بشفافية حول الاختلاف الذي يشعر به.
مساعدته على التكيف والتواصل الاجتماعي مع الآخرين.
الإنصات لمخاوفه وقلقه ومساعدته على تجاوزها.
العمل على توفير احتياجاته الخاصة.

شمولية التنشئة:

وفي المجمل، يحتاج الطفل الموهوب لعناية خاصة من طرف الوالدين، والحرص على معاملته بالتساوي مع إخوانه حتى لا نعزز شعوره بالاختلاف، وبالتالي ندفع به إلى الانطواء وعدم الإفصاح عن أفكاره وإبداعاته بسهولة. وبالمقابل، على أسرة الطفل الموهوب أن تسعى للوعي المعرفي في ما يخص تربية الموهوب، من خلال تكثيف القراءات حول خصائص الموهوب وكيفية التعرف على مواهبه، وطريقة التعامل معه، والخضوع لدورات متخصصة في تربية الموهوبين،


مع الحرص على ما يلي:


الاهتمام بميول الطفل وتلبية حاجاته المعرفية والعقلية.
تنمية الثروة اللغوية لدى الطفل الموهوب.
تعزيز العمل الجماعي المشترك داخل الأسرة.
تنمية المهارات الحسية لدى الموهوب.
التعبير عن محبة الأسرة للطفل الموهوب وذلك بالاهتمام به والمرح معه ومشاركته هواياته وميوله.


بواسطة : Ambitious Girl
 0  0  421
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:49 مساءً الأربعاء 21 نوفمبر 2018.